احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
330
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
سورة التوبة مدنية « 1 » إلا آيتين من أخرها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ إلى آخرها ، فإنهما نزلتا بمكة ، وإنما تركت البسملة في براءة لأنها نزلت لرفع الأمان . قال حذيفة بن اليمان : إنكم تسمونها التوبة ، وإنما هي سورة العذاب ، واللّه ما تركت أحدا إلا نالت منه ، أو لأنها تشبه الأنفال وتناسبها ، لأن في الأنفال ذكر العهود ، وفي براءة نبذها فضمت إليها ، وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال ، أو سورتان تركت بينهما فرجة ولم تكتب البسملة ، وهي مائة وتسع وعشرون آية في الكوفي ، وثلاثون في عد الباقي اختلافهم في ثلاث آيات أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عدّها البصري إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً عدّها الشامي وَعادٍ وَثَمُودَ عدّها المدنيان والمكي ، وكلمها ألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة ، وعلى قراءة ابن كثير ثمانية وتسعون كلمة ، وحروفها عشرة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون حرفا ، وفيها ما يشبه الفواصل ، وليس معدودا بإجماع ستة عشر موضعا : عاهدتم من المشركين بعده ، ثم لم ينقصوكم شيئا على أن أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه ، وفي قوله : بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، والصحيح عنهم ما قدمناه ، والذي في أوّل السورة مجمع على عدّه ، وقاتلوا المشركين ، برحمة منه ورضوان ، وقلبوا لك الأمور ، وفي الرقاب ، ويؤمن للمؤمنين من يلمزك في الصدقات عذابا
--> ( 1 ) سورة التوبة مائة وعشرون وتسع في الكوفي ، وثلاثون في الباقي ، والخلاف في ثلاثة آيات : بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 3 ) بصري ، وَعادٍ وَثَمُودَ ( 70 ) حجازي ، يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 39 ) شامي ، « التخليص » ( 278 ) .